الشيخ الطوسي
63
التبيان في تفسير القرآن
بالتاء ، وهو حسن . ومن أثبت الياء فلأنها الأصل ، ومن حذف اجتزأ بالكسرة الدالة عليها . وقوله ( يوم هم بارزون ) أي يظهرون من قبورهم ويهرعون إلى ارض المحشر وهو يوم التلاق ويوم الجمع ويوم الحشر . ونصب ( يوم ) على الظرف . وقوله لا يخفى على الله منهم شئ ) إنما خصهم بأنه لا يخفى عليه منهم شئ وإن كان لا يخفى عليه لا منهم ولا ( من ) غيرهم شئ لاحد أمرين : أحدهما - أن تكون ( من ) لتبيين الصفة لا للتخصيص والتبعيض . والآخر - أن يكون بمعنى يجازيهم من لا يخفى عليه شئ منهم ، فذكر بالتخصيص لتخصيص الجزاء بمن يستحقه دون مالا يستحقه ولا يصحل له من المعلوم . وقيل : لا يخفى على الله منهم شئ فلذلك صح أنه انذرهم جميعا . وقوله ( لمن الملك اليوم ) قيل في معناه قولان : أحدهما - انه تعالى يقرر عباده ، فيقول لمن الملك ؟ فيقر المؤمنون والكافرون بأنه لله الواحد القهار . والثاني - انه القائل لذلك وهو المجيب لنفسه ، ويكون في الاخبار بذلك مصلحة للعباد في دار التكليف . والأول أقوى لأنه عقيب قوله ( يوم هم بارزون ) وإنما قال ( لمن الملك اليوم ) مع أنه يملك الأنبياء والمؤمنين في الآخرة الملك العظيم لاحد وجهين : أحدهما - لأنه على تخصيص يوم القيامة قبل تمليك أهل الجنة ما يملكهم . والثاني - لا يستحق إطلاق الصفة بالملك إلا الله تعالى ، لأنه يملك جميع الأمور من غير تمليك مملك ، فهو أحق باطلاق الصفة . وقوله ( اليوم تجزى كل نفس ما كسبت لا ظلم اليوم ) اخبار منه تعالى أن يوم القيامة تجزى كل نفس على قدر